السيد محمد هادي الميلاني
32
كتاب البيع
وأمّا على تقدير كون العبرة بيوم المخالفة ، فلابدّ من حمل الرواية على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السابق على يوم المخالفة أو اللّاحق له ، وادّعى الغاصب نقصانه عن تلك يوم المخالفة . ولا يخفى بعده . ومراده من « قيمة اليوم السّابق على يوم المخالفة » هو الصّورة الأولى . ومن « اللّاحق له » هو الصّورة الثانية ، وإنْ كانت العبارة غير وافية به . أمّا في الصّورة الأولى ، فالمالك منكر . وأمّا في الثانية ، فالمالك يدّعي . وما ذكره حقّ ، فإنّه بناءً على الاتحاد بين « يوم المخالفة » و « يوم الاكتراء » يكون تنزّل القيمة بعيداً ، وأمّا أنْ تكون قيمته قبل المخالفة بسنةٍ - مثلًا - فلا بعد ، كما لا يخفى . هذا بيان مطلب الشّيخ رحمه اللَّه ، فأقول : أوّلًا : لفظ الصحيحة هو : « فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ؟ فقال عليه السّلام : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه . قلت : فمن يعرف ذلك ؟ . . . » وقوله : « فمن يعرف ذلك ؟ » بعد كلام الامام عليه السّلام ظاهر في السؤال عمّن يعرف « قيمة ما بين الصحّة والعيب » لا من يعرف قيمة البغل . وثانياً : إنه - بناءً على أنّ « من يعرف ذلك » أي : من يعرف ما بين الصحة والعيب - يمكن توجيه كلتا الصّورتين ، بأنْ يقال : في الأولى : أنْ يتّفقا على أن قيمة صحيح البغل ثلاثمائة درهم ، فيدّعي الغاصب أن قيمة المعيب مأئتان ، فعليه دفع مأة درهم ، والمالك ينكر المأئتين